ابن منظور
69
لسان العرب
فكميِّت وأَموات ، قال سيبويه : شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعل حين قالوا شاهد وأَشهاد ، قال : ومثله ، يعني ميِّتاً وأَمواتاً ، قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس ، وأَما بُيِّناء فنادر ، والأَقيَس في ذلك جمعُه بالواو ، وهو قول سيبويه . روى ابنُ عباس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : إنّ من البيان لسِحْراً وإنّ من الشِّعر لحِكَماً ؛ قال : البَيان إظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ ، وهو من الفَهْم وذكاءِ القلْب مع اللَّسَن ، وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ ، وقيل : معناه إن الرجُلَ يكونُ عليه الحقُّ ، وهو أَقْوَمُ بحُجَّتِه من خَصْمِه ، فيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إلى نَفْسِه ، لأَن معنى السِّحْر قَلْبُ الشيءِ في عَيْنِ الإِنسانِ وليس بِقَلْبِ الأَعيانِ ، وقيل : معناه إنه يَبْلُغ من بَيانِ ذي الفصاحة أَنه يَمْدَح الإِنسانَ فيُصدَّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قولِه وحُبِّه ، ثم يذُمّه فيُصدّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قوله وبُغْضِه ، فكأَنه سَحَرَ السامعين بذلك ، وهو وَجْه قوله : إن من البيانِ لسِحْراً . وفي الحديث عن أَبي أُمامة : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان من الإِيمانِ ، والبَذاءُ والبيانُ شُعْبتانِ من النِّفاق ؛ أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق ، أَما البَذاءُ وهو الفُحْشُ فظاهر ، وأَما البيانُ فإنما أَراد منه بالذّم التعمُّق في النُّطْق والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فيه على الناس وكأَنه نوعٌ من العُجْب والكِبْرِ ، ولذلك قال في رواية أُخْرى : البَذاءُ وبعضُ البيان ، لأَنه ليس كلُّ البيانِ مذموماً . وقال الزجاج في قوله تعالى : خَلَق الإِنْسان علَّمَه البيانَ ؛ قيل إنه عنى بالإِنسان ههنا النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، علَّمَه البيان أَي علَّمه القرآنَ الذي فيه بيانُ كلِّ شيء ، وقيل : الإِنسانُ هنا آدمُ ، عليه السلام ، ويجوز في اللغة أَن يكون الإِنسانُ اسماً لجنس الناس جميعاً ، ويكون على هذا علَّمَه البيانَ جعَله مميَّزاً حتى انفصل الإِنسانُ ببيَانِه وتمييزه من جميع الحيوان . ويقال : بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ وبَوْنٌ بعيد ؛ قال أَبو مالك : البَيْنُ الفصلُ ( 1 ) . بين الشيئين ، يكون إمّا حَزْناً أَو بقْرْبه رَمْلٌ ، وبينَهما شيءٌ ليس بحَزنٍ ولا سهلٍ . والبَوْنُ : الفضلُ والمزيّةُ . يقال : بأنه يَبونُه ويَبينُه ، والواوُ أَفصحُ ، فأَما في البُعْد فيقال : إن بينهما لَبَيْناً لا غير . وقوله في الحديث : أَولُ ما يُبِينُ على أَحدِكم فَخِذُه أَي يُعْرب ويَشهد عليه . ونخلةٌ بائنةٌ : فاتَتْ كبائسُها الكوافيرَ وامتدّت عراجِينُها وطالت ؛ حكاه أَبو حنيفة ؛ وأَنشد لحَبيب القُشَيْري : من كل بائنةٍ تَبينُ عُذوقَها * عنها ، وحاضنةٍ لها مِيقارِ قوله : تَبينُ عذوقَها يعني أَنها تَبين عذوقَها عن نفسها . والبائنُ والبائنةُ من القِسِيِّ : التي بانتْ من وتَرِها ، وهي ضد البانِية ، إلا أَنها عيب ، والباناةُ مقلوبةٌ عن البانِية . الجوهري : البائنةُ القوسُ التي بانت عن وَتَرِها كثيراً ، وأَما التي قد قرُبَتْ من وَتَرِها حتى كادت تلْصَق به فهي البانيةُ ، بتقديم النون ؛ قال : وكلاهما عيب . والباناةُ : النَّبْلُ الصِّغارُ ؛ حكاه السُّكَّريّ عن أَبي الخطاب . وللناقة حالِبانِ : أَحدُهما يُمْسِك العُلْبة من الجانب الأَيمن ، والآخرُ يحلُب من الجانب الأَيْسر ، والذي يَحْلُب يسمَّى المُسْتَعْلي والمُعَلِّي ، والذي يُمْسِك يسمَّى البائنَ . والبَيْنُ : الفراق . التهذيب : ومن أَمثال العرب : اسْتُ البائنِ أَعْرَفُ ، وقيل : أَعلمُ ، أَي مَنْ وَلِيَ أَمْراً ومارَسَه فهو أَعلم به ممن لم يُمارِسْه ، قال :
--> ( 1 ) قوله [ البين الفصل إلخ ] كذا بالأَصل .